عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

256

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والذبح لها ، ثم آيسوه من العود « 1 » إلى دينه فقالوا : لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً أي : قولا ذا شطط ، وهو الإفراط في الظلم والإبعاد فيه ، من قولهم : شطّ إذا بعد « 2 » . ثم أنكروا على قومهم اتخاذهم الأصنام آلهة فقالوا : هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، فقوله : « هؤلاء » مبتدأ ، « قومنا » عطف بيان ، « اتخذوا » خبره « 3 » . لَوْ لا أي : هلّا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ أي : على عبادتهم ، أو على دعواهم أنها آلهة ، فحذف المضاف . بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ بحجة ظاهرة ، وهذا تبكيت لهم ؛ لأن الإتيان بسلطان بيّن على عبادة الأوثان ليس داخلا في الإمكان . فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فزعم أن له شريكا . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 16 ] وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) قوله تعالى : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ هذا خطاب بعضهم لبعض ، ثقة بموعد اللّه وفضله ، وقوة في يقينهم ، وصدقا في توكّلهم . قال ابن عباس : هو من قول يمليخا ، وهو رئيس أصحاب الكهف ، قال

--> ( 1 ) في ب : عودهم . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : شطط ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 99 ) ، والدر المصون ( 4 / 439 ) .